الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
276
شرح الرسائل
عليه ، لأنّ المفروض لما كان ثبوت التكليف بذلك المحرم ) لوجود المقتضي وعدم المانع ( فلم يقبح العقاب عليه ) أي على ما ارتكبه ( إذا اتفق ارتكابه « محرم » ولو لم يعلم به حين الارتكاب ) ودفع العقاب المحتمل واجب عقلا . ( واختبر ذلك ) أي وجوب الاحتياط وعدم قبح العقاب ( من حال العبد إذا قال له المولى اجتنب وتحرّز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين فإنّك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ، ولا فرق بين هذا الخطاب وبين أدلة المحرّمات الثابتة في الشريعة إلّا العموم والخصوص ) حيث إنّ المولى في هذا المثال حرّم خصوص الخمر المردد بين هذين الإناءين ، والشرع يحكم بحرمة كلي الخمر سواء علم تفصيلا أو اجمالا ، فكما يجب الاحتياط في الأوّل فكذا في الثاني . وبخمسة وجوه استدلّوا لعدم وجوب الموافقة القطعية ، أحدها : ما أشار إليه بقوله : ( فإن قلت : أصالة الحل في كلا المشتبهين جارية في نفسها ) أي لولا المعارض بمعنى أنّ أدلّة الحل كما تشمل الشبهات البدوية تشمل أطراف العلم الاجمالي أيضا ، لأنّ كل واحد منهما شيء لم يعلم حرمته ( ومعتبرة لولا المعارض ) والمراد بالمعارض قوله مثلا اجتنب عن الخمر فإنّه يقتضي تنجّز حرمة الخمر المعلوم اجمالا بانضمام استقلال العقل بتنجّزها وقبح الإذن في مخالفتها ( وغاية ما يلزم في المقام ) أي بعد ملاحظة تعارض أدلّة الحل مع أدلّة المحرمات ( تعارض الأصلين ) لأنّ أصالة الحل في هذا الاناء يدل على كون الآخر هو المحرّم الذي يجب اجتنابه وبالعكس ( فيتخير في العمل في أحد المشتبهين ) لأنّه إذا لم يمكن العمل بكلا الأصلين فلا أقل من العمل بأحدهما لأنّه القدر الممكن ، وبذلك يحصل الجمع بين الدليلين المتعارضين أيضا ( ولا وجه لطرح كليهما . قلت : أصالة الحل غير جارية هنا ) أي في مورد العلم الاجمالي ( بعد فرض كون المحرّم الواقعي مكلّفا بالاجتناب عنه ) تكليفا ( منجزا ) لا تكليفا شأنيا ( على ما هو « تنجّز » مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه « محرّم » ) أي مقتضى قوله اجتنب